المشاركات

النبي في ضوء تقليد و أسفار بني إسرائيل

هذا المقال ليس الغرض منه إقناع غير المسلمين بأن أسفار بني إسرائيل تنبأت بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن إقامة الحجة على نبوته بذلك لكن لتوضيح أن الطرح القرآني بأن النبي صلى الله عليه سلم تنبأت به أسفارهم لا يمكن نفيه لوجود إشارات تنطبق عليه وأنه لا يوجد في تراثهم ما يتعارض - بما لا يدع مجالا للتوفيق - مع نبوته. أولا: في معنى النبي المذكور في الثنية 18. يظن البعض أن النبي المقصود في سفر التثنية 18 هو نبي بعينه، لكن السياق يدل على خلاف ذلك وإلى هذا ذهب الحاخام "شلومو يتسحاقي" Shlomo Yitzchaki - وغيره - في تفسير الفقرة 15 من نفس الإصحاح من أن المقصود أنه نبي يخلف نبي وهكذا دواليك. فهو يقول أولا: إِنَّ هؤُلاَءِ الأُمَمَ الَّذِينَ تَخْلُفُهُمْ يَسْمَعُونَ لِلْعَائِفِينَ وَالْعَرَّافِينَ. وَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ يَسْمَحْ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هكَذَا. فلأجل هذا الغرض : يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ. ثم لأنه فِي حُورِيبَ يَوْمَ الاجْتِمَاعِ قال شعب إسرائيل: لاَ أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِي وَ...

هل ذو القرنين هو الإسكندر؟

صورة
هل ذو القرنين هو الإسكندر؟ بالرغم من أنه لا يصح شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه – فيما أعلم – في هذا الشأن، فقد ذهب عامة المستشرقين ومن حذا حذوهم إلى أن ذا القرنين المذكور في القرآن الكريم في سورة الكهف هو الإسكندر الثالث المقدوني بن فيليپ الملقب بالكبير. وهذا الرأي مستند بالأساس إلى أوجه التشابه بين ما ورد عن ذي القرنين في القرآن الكريم من الوصول إلى جهة المشرق وبناء سد يأجوج ومأجوج وبين ما ورد في أدبيات تعرف برواية الإسكندر من أنه أوغل بحملاته في جهة المشرق حتى بلغ الصين وأنه بنى سد يأجوج ومأجوج. وتنسب رواية الإسكندر خطأ إلى المؤرخ كاليسثينيس لكن الصواب أن مؤلفها مجهول ولذا يعرف بمنتحل كاليسثينيس. وقد تعرضت "رواية الإسكندر" على مر السنين للكثير من المراجعات والأعمال التحريرية ويوجد منها نسخ بلغات متعددة منها اليونانية والأرمينية واللاتينية و السريانية وغير ذلك. غير أنه يجب التنبيه على أن العناصر المشتركة بين حكاية ذي القرنين كما وردت في القرآن وبين "رواية الإسكندر" كبناء سد يأجوج ومأجوج ونحو ذلك لم ترد في الأصل اليوناني وأقدم مصدر يذكرها هو ما يعر...

أصالة القرآن

كان " أبراهام جيجر" هو أول من أسس لتوجه في الدراسات الإسلامية الغربية للنيل من أصالة القرآن من خلال أطروحته في كتابه" ما الذي أخذه محمد من اليهودية " وفيه ما يشى بزعم المؤلف أن النبي صلى الله عليه وسلم انتحل من اليهودية قصصه القرآني وتصوراته ومفاهيمه بل ربما ما هو أسوأ من مجرد الانتحال أنه في انتحاله أساء فهم ما ينقله ومن ثم مرره إلى أتباعه. وكان المستشرق الألماني "يوهان فُك" أول من تتبع أطروحة "جيجر" في كتابه " حول أصالة النبي العربي" و الذي هاجم فيه هذا التوجه لدي "جيجر" مرجعا إياه إلى نزعة تحيزية إلى إيجاد مصدرية يهودية لكثير من المفاهيم والتصورات القرآنية، وانتقد أنه أغفل التغيرات الجوهرية التي طرأت على تلك المفاهيم والتصورات في طريقها إلى النص القرآني، كما انتقد تصور تلك التغيرات على أنها مجرد إساءة فهم وليست تعديلات ذات مغزى وتؤدي دورا وظيفيا. وانتقد إغفال أن القرآن كنص مؤسس يمثل استجابة -لأسئلة وإشكاليات معاصرة ملحة – استصحبت ونقحت و كيفت وأعادت تفسير القصص و صياغة المفاهيم. ورأى أن توجهه يفتقد إلى الرؤية الكلية وانت...

هل القرآن به إبهام؟

هل القرآن به إبهام؟ أولا ماذا يقصد بالإبهام؟ هل ما يقابله في اصطلاح الفلاسفة بـالملتبس  Ambiguous  ويعرف في الاصطلاح القرآني بالمتشابه أو احتمال الأوجه كما في قول على بن أبي طالب رضي الله عنه : لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه. أم ما يقصد به ما يقابله في اصطلاح الفلاسفة بالغامض vague أي ماليس له معنى واضح؟ أما الأخير فلا وجود له في القرآن والأحرف المقطعة في أوائل السور ليست جمل كي ينطبق عليها كونها غامضة أم لا. أما الأول فقد وقع في القرآن لكنه عن قصد و القرآن أشار إلى ذلك والمقصود احتمال عدة معاني صحيحة وهذا وجه من وجوه البلاغة ومن هذا الباب قوله عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بجوامع الكلم" المراد بها: القرآن، بقرينة قوله (بعثت) والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني ولكن :لا يَنبغي أن يُساءَ هذا الفَهْم لتُحمَّل الآيات ما لا تَحتمل، ويُستَخْرَج منها ما لا تدلُّ عليه، كما فعل الحرورية. و الالتباس يستخدم أحيانا كأداة أدبية literary device للإيحاء بمعاني ...

معنى حديث "لا عدوى ولا طيرة"

معنى حديث "لا عدوى ولا طيرة" قال صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة"، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، البعير يكون به الجرب فتجرب به الإبل! قال: "ذلك القدرُ، فمن أجرب الأول؟" التطير هو توقُّع السُّوء من جهة الطيور وحركاتِها وأصواتِها، وأصله أنهم كانوا في الجاهلية إذا خرج أحدهم لحاجة فإن رأى الطير طار عن يمينه هنئ به واستمر، وإن طار عن يساره تشاءم به ورجع ثم أُطلِق على كل ما يُتوهَّمُ أنه سببٌ في الضرر والشُّرور. ومن هذا الباب قول الله عن فرعون وملئه: فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. ومعنى قوله تعالى: أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. أي مصائبهم وما وقع بهم من الضرر هو من قِبَل الله. وليس كما توهموا أنها من قبل موسى ومن معه والتشاؤم: هو عَدُّ الشيء مشؤوماً، أي: يكون وجوده سبباً في وجود ما يُحزِن ويَضُرُّ وأصله توهُّم الضرر والشرور ارتباطاً بجهةِ الشمال إذ يذهب إليها...

معنى قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا

معنى قوله تعالى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا يشير المفسرون في تفسير هذه الآية، وكذلك قوله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ. إلى ما يعرف بدليل التمانع لدى المتكلمين، بمعنى أنه لو فرض صانعان فصاعدا ، فأراد واحد تحريك جسم وأراد الآخر سكونه ، فإن لم يحصل مراد كل واحد منهما كانا عاجزين ، والواجب لا يكون عاجزا ، ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد. وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد ، فيكون محالا فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر ، كان الغالب هو الواجب ، والآخر المغلوب ممكنا; لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورا. إلا أن الملاحدة يطعنون على هذا الدليل بالقول: ماذا لو كان تعارض إراداتهم غير وارد لأنهم كلهم من الحكمة و العلم بمكان حيث لابد أن يعلموا ماهو الأصلح و لأنهم كاملون فهم عادلون عالمون و حكماء بحيث من المحال أن يختاروا إلا الأصلح و الأكمل و هذا يجعل التعارض فيما بينهم مستحيلا. و الجواب على ذلك في ثلاث مقامات الأول: أنه لو فرض أكثر من خالق إما ...

حجم الدليل وحجم الإدعاء

حجم الدليل وحجم الإدعاء التصور القائل أن حجم الدليل لابد وأن يتناسب مع حجم الإدعاء عبر عنه كثير من المفكرين كديفيد هيوم ولابلاس وكارل سيجان وآخرون بعبارات متقاربة. و لعل أدقها عبارة لابلاس: وزن الدليل على الإدعاء غير الاعتيادي لابد وأن يتناسب مع مدى غرابة الإدعاء. وعلى هذا يتكىء الملاحدة أو بعضهم على الأقل في جعل خوارق العادات أو المعجزات شرطا للنبوة. حتى إن بعضهم استند للقرآن نفسه في تقرير هذا الزعم مستشهدا بقول إبراهيم عليه السلام للجبار الذي إدعى الألوهية أن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب. لكن ههنا لابد أن نفرق بين كون التصور المتعلق بحجم الإدعاء وحجم الدليل صحيح وبين كون ذلك يستلزم المعجزات الحسية كشرط لصحة النبوة. أما إدعاء الجبار وكونه يستلزم دليلا من جنس خرق العادة الذي طالب به إبراهيم عليه السلام فهذا صحيح إلا أن هذا لا يستتبع أن إدعاء النبوة يستلزم خرق العادات أيضا لأنه شتان بين إدعاء النبوة وإدعاء الألوهية. ولذلك لما سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون له بيت من زخرف أو يرقي في السماء وقالوا لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه أمره الله أن ير...